كوريا الجنوبية ...معجزة نهر الهان
المقدمة
ان من أهم اسباب اختيار (إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية ) هو الاثر الفعال الذي تركته استراتيجيات التنمية الاقتصادية حيث حولت كوريا الجنوبية من دولة فقيرة متخلفة الى دول متقدمة بغضون اربعة عقود حتى سميت معجزة نهر الهان .
الموقع الجغرافي
تقع كوريا في شبه الجزيرة الكورية التي يبلغ طولها 1100 كم من الشمال إلى الجنوب. وتقع شبه الجزيرة الكورية في شمال شرق القارة الآسيوية، حيث المياه الإقليمية الكورية التي تتصل بأقصى الجزء الغربي من المحيط الهادئ. وتشترك شبه الجزيرة الكورية في حدودها الشمالية مع الصين وروسيا. ويمتد شرق شبه الجزيرة الكورية إلى البحر الشرقي حيث تقع اليابان.
نبذة تأريخية
تحررت كوريا من الاحتلال الياباني عام 1945م، بعد 35 عاما من الاحتلال للبلاد، وتم تقسيمها فيما بعد الى كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية .
وفي عام 1950م اندلعت الحرب الكورية والتي استمرت حتى عام 1953م. وكان نتيجة ذلك ان دمرت بالكامل القاعدة الصناعية الصغيرة والبنية التحتية.
عندما انتهت الحرب الكورية عام 1953، كانت كوريا من احدى افقر الامم في العالم. وقد دُمرت معظم مدنها ومصانعها خلال الحرب الكورية، ، اما نصيب الفرد من الدخل القومي فكان بين60-70$
وفي انتخابات عام 1948م التي جرت باشراف الامم المتحدة، أُختير سينغمان ريه Syngman Rhee ليكون الرئيس الأول لجمهورية كوريا الجنوبية. واثناء فترة حكمه لم يستطع إخراج كوريا من دائرة الفقر المدقع، وبدلا من ذلك كان هناك الكثير من الفساد. وقد اجبر على الاستقالة في عام 1960م بسبب التزوير في الانتخابات وفي نفس العام تم اختيار الرئيس "يون بو-صن"Yun Po-sun. .
وفي عام 1961م قام الجنرال بارك تشونغ هي Park Chung Hee" بانقلاب عسكري .
(بارك تشونغ هيه ) رائد التنمية في كوريا
ولد بتاريخ 30 أیلول عام 1917 م قرب مدینة تایغو خريج الاكاديمية العكسرية اليابانية و في 16 مايو من عام 1961 نفذ الجنرال بارك تشونج هي انقلابا عسكريا وفي عام 1963 تم انتخابه رئيسا لكوریا ، يختلف المؤرخون بشأن بارك تشونج هي كرئيس، ففي الوقت الذي كان فيه بارك تشونج هي رائدا للنهضة الاقتصادية في كوريا الجنوبية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي فيما عرف باسم "معجزة نهر الهان"، إلا أنه على جانب آخر يرى فيه بعض المؤرخين مثالا للحاكم الرافض للديمقراطية والحكم بسلطة الفرد وحكم الدولة بالنظام العسكري. تعرض لثلاث محاولات اغتيال في احدى المحلات قتلت زوجته الا ان المحاولة الثلاثة والتي نجحت في اغتياله فكانت في 26 أكتوبر عام 1979، على يد مدير مخابراته كيم جيه كيو بمقر المخابرات الكورية الجنوبية خلال حفل عشاء أقيم على شرفه الا ان انجازاته قائمة لحد الان ، حيث أعلنت مجلة التايم الامريكية عام 1999 عن اسمه كواحد ضمن أفضل عشرة آسيويين في القرن العشرين.
مرحلة الاعداد للنهوض بالواقع الاقتصادي
ادركت الدولة ان التنمية لا يمكن ان تحدث مالم تقم بأصلاحات جذريه في المؤسسات الحكومية وخاصة القضاء على الفساد حيث قامت بتنظيف المؤسسات من جميع الموظفيين الفاسدين و المسؤولين المتورطين بالفساد لكي لا يكونو حجر عثره أمام عجلة التنمية ومن اجل القضاء على المحسوبية في التوظيف ولتحقيق اعلى حدود العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنيين ولتحقيق ذلك اقرت الحكومة الكورية اجتياز امتحانا خاصا كشرط رئيسي للحصول على وظيفة حكومية. وقد أنشأت الحكومة لهذا الغرض معهدا خاصا لتدريب المتقدمين للوظائف الحكومية في كل مدينة، ويخضع المتقدم للوظيفة لدورة تدريبية مكثفة لمدة ثلاثة اشهر في مواد معدة خصيصا لذلك ولا يتم التوظيف الا بعد ان يجتاز امتحان الخدمة وساعد هذا الامتحان بالقضاء على المحسوبية وكذلك حصول الاشخاص المناسبيين على وظائف تناسب اختصاصاتهم , اما في مجال تدريب الموظفيين المستمرين في الخدمة فقامت بتوسيع مراكز التدريب المهني، وأنشأت المدرس المهنية الجديدة، والكليات والجامعات التقنية لإمداد سوق العمل باحتياجاته من الإداريين والعمال الماهرين والتقنيين ، وجاء هذا التحول الجذري في مفهوم البيروقراطية الكورية نتيجة قيام الحكومة بتعديل نظام العمل وإعادة هيكلة الإدارات ووضع الشخص المناسب في العمل المناسب وأسس المحاسبة والمسائلة والثواب والعقاب و تدعيم اللامركزية وتشديد الرقابة و توفير برامج التدريب لإتقان العمل واختصار خطوات العمل و ربط الأجر بالإنتاجية والترقية بالإبداع و تدريب الرؤساء على النظام الأمثل للإدارة وإدراك الموظف لأهمية عمله و قيمة الانتماء لتحقيق الصالح العام.
مجلس التخطيط الاقتصادي (Economic Planning Board)
ومن منطلق أن تلعب الدولة الدور الرئيسي في عملية التنمية الاقتصادية ولأنه لا توجد أي مؤسسة كورية جنوبية أخرى لديها القدرة أو الموارد لقيادة مثل هذا التغيير القوي في مدة قصيرة.تم إنشاء مجلس التخطيط الاقتصادي Economic Planning Board عام 1961وفي عضويته تشكيلة واسعة من الوزارات والمؤسسات من القطاع العام والقطاع الخاص وكان يرأس المجلس نائب رئيس الوزراء، باعتبار التنمية الاقتصادية هدفا قوميا يهم الجميع.
وكان الهدف الرئيسي من هذه التشكيلة
1. اشراك الوزارات لتجنب حدوث تناقض او تعارض في اتخاذ او تنفيذ القرارات بين وزارة وأخرى، وان يكون القرار جماعيا تلتزم به جميع الوزارات.
2. إشراك البنوك المحلية والبنك المركزي لمنح القروض الصناعية بشروط ميسرة، والتحكم بمعدل الفائدة وسعر الصرف بما يخدم عملية التنمية الاقتصادية.
3. إشراك مدراء كبرى الشركات وأساتذة الجامعات المشهورين كان بهدف الاستفادة من خبراتهم العملية والعلمية في مجال الاقتصاد والأعمال.
المهام التي أوكلت اليه
1. ادارة وتخطيط بناء الاقتصاد الوطني.
2. التنسيق بين الوزارات التي تلعب دورا في الحياة الاقتصادية.
3. إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترض مسيرة التنمية.
الاستراتيجية الكورية
تمثلت الاستراتيجية الكورية بجانبيها العسكري والاداري حيث أستمدت الحزم والتفاوض وتحفيز الاخرين من القيادة العسكرية الممثلة برئيس الدولة بارك تشونغ هيه والابداع والمرونة والتنبؤ من القيادة المدنية الممثلة بمجلس التخطيط الاقتصادي وتكامل فيما بينهما اصبح قاعدة استندت عليها كوريا لانطلاق نحو المستقبل المخطط له وكما موضح بالشكل اعلاه.
أبرز عوامل نجاح التجربة الكورية
1. الاستقرار السياسي الذي شهدت كوريا بالرغم من بعض محاولات الاغتيال التي تعرض لها رئيس كوريا الا ان الحكومة كانت مسيطرة على جميع مفاصل الدولة .
2. الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وفر لكوريا الجنوبية مظلة الحماية العسكرية الامريكية التي كانت في حاجة إليها. كما وفرت لها الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها. لقد أرادت أمريكا أن تجعل من كوريا نموذجًا يحتذى به للاقتصاد الحر في مواجهة النظام الشيوعي الجامد في الشمال. حيث كان هذا الدعم الامريكي المقدم لكوريا الجنوبية متمثل على شكل مساعدات مالية وكذلك برامج تدريب للكوادر الفنية والهندسية.
3. وجود دعم كبير من قبل الشعب وشركات القطاع الخاص التي ساندت جميع مراحل التنمية الاقتصادية حيث كانت خطط الدولة تنفذ من قبل القطاع الخاص .
4. الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم وهذا مما جعل كوريا تحقق تقدم كبير في تكنولوجيا.
5. برامج التطوير والتأهيل التي تكفلت الدولة بها حيث ساعد هذا تخريج ايادي عاملة ماهرة دعمت المشاريع الصناعية القائمة.
((استراتيجيات التنمية الاقتصادية ))
اعتمدت كوريا الجنوبية عدة استراتيجيات متتالية لغرض النهوض بالواقع الاقتصادي وسوف عرض اهمها وحسب التسلسل الزمني:
1. استراتيجية احلال الواردات(1962-1965)
نظام الحماية وإستراتيجية دعم صناعات إحلال الواردات، وعلى وجه الخصوص في الصناعات التي تمتاز كوريا بميزة نسبية فيها، مثل صناعة الملابس، والنسيج، وصناعة الأحذية والجلود، والصناعات الغذائية، والصناعات التي تنتج السلع والمواد الوسيطة الأساسية كالاسمنت والأسمدة، وركزت كوريا على الصناعات كثيفة العمالة لاستيعاب اكبر عدد ممكن من القوى العاملة العاطلة عن العمل.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. تنظيم الأسواق المالية وتوجيه المصارف التجارية لتقديم القروض والتسهيلات المالية بأسعار فائدة متدنية على القروض المتوسطة والطويلة الأجل في القطاع الخاص.
2. الاحتفاظ بسعر التبادل الرسمي للعملة الكورية عند مستوى عالٍ "اصطناعياً"
3. إتباع سعر صرف متعدد للعملة الكورية، بحيث يكافئ المصدرين، ويعاقب المستوردين.
4. اتخاذ إجراءات حمائية Protective measures للصناعات المحلية تمثلت في فرض تعرفة جمركية عالية، وتحديد حصص للاستيراد، ومتطلب استصدار رخصة استيراد من الجهات المختصة.
5. وضع القيود على الوردات باستثناء الواردات من المواد الخام والوسيطة اللازمة لصناعات إحلال الواردات، وذلك تمشيا مع سياسة الدولة لتطوير الصناعات الأساسية.
ونجحت سياسة إحلال الواردات إلى حدٍ ما خلال هذه المرحلة (خاصة للسلع غير المعمرة ومستلزماتها من المواد الخام)، وذلك بسبب توفر العمالة الرخيصة، والمواد الخام والسلع الوسيطة من مصدر محلي لهذه الصناعات. وقد اكتملت سياسة التوجه للداخل Inward-looking policy كمرحلة اولى لسياسة التصنيع فيها، ووصل السوق المحلي الى درجة الإشباع. لكن سياسة احلال الواردات لم تنجح في جعل القطاع الصناعي هو القطاع الرائد في الاقتصاد القومي. فقد بقيت مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، والتصدير، والتوظيف، محدودة للغاية بالمقارنة مع دول جنوب شرق آسيا. ومع ذلك وضع الاقتصاد الكوري بنجاح الأساس للتصنيع، وكان قد أُعدَّ جيداً للانطلاق الى المرحلة الثانية well prepared for a second takeoff..
2. استراتيجية التصنيع للتصدير (1967-1971م)
نظراً لضيق السوق المحلية، وافتقار كوريا للموارد الاقتصادية اللازمة لتنفيذ سياسة احلال الواردات، كان لا بد من التوجه الى السوق العالمية.
تحولت الحكومة الكورية من تطبيق سياسة التصنيع القائم على إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه للتصدير وركزت الحكومة في هذه الفترة على تعزيز الوضع التنافسي للصناعات التصديرية في الأسواق الدولية. وتم استصدار تشريع جديد لترويج وتشجيع التجارة الخارجية، وهو ما أدى إلى توفير تسهيلات تمويلية، وتطبيق حوافز ضريبية لتشجيع الصناعات الموجهة نحو التصدير.
ان تبني سياسة تشجيع الصادرات كان ردا طبيعيا على انخفاض المساعدات الخارجية، وتوسع الطلب الأجنبية العملة
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض
الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. وكانت تمنح القروض بسهولة ويسر، وباسعار فائدة متدنية. ولم يقتصر ذلك على قطاع صناعي دون آخر، بل كان بامكان أي منشأة صناعية او زراعية تنتج بغرض التصدير ان تحصل على قروض ميسرة.
2. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
3. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
4. تبني الحكومة لسياسة المعدلات العالية للفوائد على اموال الإيداع من اجل تعبئة الموارد المالية المحلية من خلال تشجيع الادخار.
5. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي
6. لجوء الحكومة الى الادخار الاجباري للموظفين الحكوميين، واجبارهم على فتح حساب توفير
7. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
8. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
9. وضع العديد من القيود على الواردات لحماية الصناعة المحلية، يستثنى منها الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات التحويلية
10. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات
11. تنفيذ العديد من البرامج والحوافز لتشجيع أنشطة التصدير، مثل - تخفيض الضريبة المفروضة على دخول المصدرين، دفع بدل الفاقد من المواد الخام المستوردة، تسهيل الحصول على القروض الطويلة ومتوسطة الاجل، الاعفاء الجمركي للمستوردات من السلع الرأسمالية.
12. تم تحديد عددا من الصناعات الهامة، والتي تتمتع بميزة نسبية ومنحت مختلف الحوافز لتشجيع التصدير، مما أدى الى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي وزادت نسبة التوظيف فيها.
لقد قامت الحكومة بعمل لوائح وقوانين لكل صناعة من الصناعات الموجهة للتصدير لتنظيم عملها، كما قامت بحث المصارف التجارية على تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية باسعار فائدة متدنية وبدل عمولات منخفضة لهذه الصناعات.
3- استراتيجية الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات (1972-1976م)
فقد اقتنعت الحكومة بضرورة إعادة هيكلة الصناعة من خلال الترويج لاقامة الصناعات الثقيلة والكيماوية، مثل – بناء السفن، وصناعة الحديد والفولاذ، وصناعة السيارات والمكائن، والصناعات البتروكيماوية، في اطار ما يسمى باستراتيجة الصناعات الثقيلة والكيماوية ذات الكثافة الراسمالية والقيمة المضافة العالية. واعلن الرئيس Park في خطابه الموجه الى الامة الكورية في بداية عام 1973م ان الدولة ستمضي قدماً في تطوير الصناعات الثقيلة والكيماوية، وتوخت الدولة من وراء تطوير هذه الصناعات تحقيق ثلاث اهداف:
- التخلي بالتدريج عن الصناعات كثيفة العمالة، نظرا لإجراءات الحماية التي اتخذتها البلدان المتقدمة في ذلك الوقت.
- رغبة الحكومة في تحقيق الاعتماد على الذات فيما يتعلق بتحقيق الامن القومي.
- ايجاد القاعدة الصناعية القوية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
2. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
3. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
4. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي.
5. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
6. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات.
((رؤية كوريا للعام 2040))
اعدت من قبل المعهد الكوري للتنمية الذي تم تأسيس بتأريخ 1971 لدعم الحكومة في عمليات التنمية يحث يضم اكثر من 300 باحث و200 عضو هيئة تدريسية في مراكز الدراسات العليا حيث يعتمد هذا المركز في وضع الروئ اسلوب أشراك المجتمع المحلي.
قبل وضع الروية المستقبلية لكوريا للعام 2040 تم دراسة اكبر ستة تغييرات تثير قلق معظم الدول وحسب الاوليات وتحليلها الى فرص وتهديدات وثم وضع التدابير وكما مبين في الجدول ادناه:-
تغييرات في الاتجاهات المستقبلية وتدابير الاستجابة لها
الفرص التهديدات التدابير
التركيبة السكانية تنوع الموارد البشرية
تطوير صناعات جديدة فقدان الفاعلية
زيادة تكاليف الرعاية الاجتماعية تحويل الهيكل الصناعي
اعادة تصميم نظام الرعاية الاجتماعية
التغييرات التكنلوجية انشاء اسواق جديدة
حل مشاكل اجتماعية وهيكلية حاجز الهيمنة التكنولوجيا
الفجوة المتسعة بين المعرفة والمعلومات صياغة منظومة ابتكار لصناعات تكنولوجية
تبني موارد بشرية جديدة
البيئة , الموارد فرص السوق الجديدة
القيمة المتنامية للبيئة فقدان الاساس للنمو المستدام
تزايد النزاعات التحول في هيكل الطاقة
التعاون الدولي, التعاون بين الموارد
الاقتصاد العالمي توسع السوق
تعدد الاقطاب في النظام الدولي اشتداد المنافسة واعادة الهيكلة
تزايد عدم التأكد الشاركة في النظام العالمي
تعزيز التكامل الاجتماعي
السياسة والثقافة التعزيز الديمقراطي وتعزيز الكرامة الوطنية
الانفتاح الثقافي والتنوع الانغماس في السياسة وزيادة النزاعات الدولية
الصراعات بين الاجيال والصراعات الثقافية اعادة تحديد دور الحكومة وتعزيز القوة الناعمة
وضع حجر الاساس للتعايش وتكامل النفقات
المصادر
1- موقع قلقيلية http://www.myqalqilia.com/korea-economic-miracle.htm المعجزة الاقتصادية لكوريا الجنوبية.
2- مجموعة الاغر www.al-aghar.com رؤية كوريا لعام 2040 .
المقدمة
ان من أهم اسباب اختيار (إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية ) هو الاثر الفعال الذي تركته استراتيجيات التنمية الاقتصادية حيث حولت كوريا الجنوبية من دولة فقيرة متخلفة الى دول متقدمة بغضون اربعة عقود حتى سميت معجزة نهر الهان .
الموقع الجغرافي
تقع كوريا في شبه الجزيرة الكورية التي يبلغ طولها 1100 كم من الشمال إلى الجنوب. وتقع شبه الجزيرة الكورية في شمال شرق القارة الآسيوية، حيث المياه الإقليمية الكورية التي تتصل بأقصى الجزء الغربي من المحيط الهادئ. وتشترك شبه الجزيرة الكورية في حدودها الشمالية مع الصين وروسيا. ويمتد شرق شبه الجزيرة الكورية إلى البحر الشرقي حيث تقع اليابان.
نبذة تأريخية
تحررت كوريا من الاحتلال الياباني عام 1945م، بعد 35 عاما من الاحتلال للبلاد، وتم تقسيمها فيما بعد الى كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية .
وفي عام 1950م اندلعت الحرب الكورية والتي استمرت حتى عام 1953م. وكان نتيجة ذلك ان دمرت بالكامل القاعدة الصناعية الصغيرة والبنية التحتية.
عندما انتهت الحرب الكورية عام 1953، كانت كوريا من احدى افقر الامم في العالم. وقد دُمرت معظم مدنها ومصانعها خلال الحرب الكورية، ، اما نصيب الفرد من الدخل القومي فكان بين60-70$
وفي انتخابات عام 1948م التي جرت باشراف الامم المتحدة، أُختير سينغمان ريه Syngman Rhee ليكون الرئيس الأول لجمهورية كوريا الجنوبية. واثناء فترة حكمه لم يستطع إخراج كوريا من دائرة الفقر المدقع، وبدلا من ذلك كان هناك الكثير من الفساد. وقد اجبر على الاستقالة في عام 1960م بسبب التزوير في الانتخابات وفي نفس العام تم اختيار الرئيس "يون بو-صن"Yun Po-sun. .
وفي عام 1961م قام الجنرال بارك تشونغ هي Park Chung Hee" بانقلاب عسكري .
(بارك تشونغ هيه ) رائد التنمية في كوريا
ولد بتاريخ 30 أیلول عام 1917 م قرب مدینة تایغو خريج الاكاديمية العكسرية اليابانية و في 16 مايو من عام 1961 نفذ الجنرال بارك تشونج هي انقلابا عسكريا وفي عام 1963 تم انتخابه رئيسا لكوریا ، يختلف المؤرخون بشأن بارك تشونج هي كرئيس، ففي الوقت الذي كان فيه بارك تشونج هي رائدا للنهضة الاقتصادية في كوريا الجنوبية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي فيما عرف باسم "معجزة نهر الهان"، إلا أنه على جانب آخر يرى فيه بعض المؤرخين مثالا للحاكم الرافض للديمقراطية والحكم بسلطة الفرد وحكم الدولة بالنظام العسكري. تعرض لثلاث محاولات اغتيال في احدى المحلات قتلت زوجته الا ان المحاولة الثلاثة والتي نجحت في اغتياله فكانت في 26 أكتوبر عام 1979، على يد مدير مخابراته كيم جيه كيو بمقر المخابرات الكورية الجنوبية خلال حفل عشاء أقيم على شرفه الا ان انجازاته قائمة لحد الان ، حيث أعلنت مجلة التايم الامريكية عام 1999 عن اسمه كواحد ضمن أفضل عشرة آسيويين في القرن العشرين.
مرحلة الاعداد للنهوض بالواقع الاقتصادي
ادركت الدولة ان التنمية لا يمكن ان تحدث مالم تقم بأصلاحات جذريه في المؤسسات الحكومية وخاصة القضاء على الفساد حيث قامت بتنظيف المؤسسات من جميع الموظفيين الفاسدين و المسؤولين المتورطين بالفساد لكي لا يكونو حجر عثره أمام عجلة التنمية ومن اجل القضاء على المحسوبية في التوظيف ولتحقيق اعلى حدود العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنيين ولتحقيق ذلك اقرت الحكومة الكورية اجتياز امتحانا خاصا كشرط رئيسي للحصول على وظيفة حكومية. وقد أنشأت الحكومة لهذا الغرض معهدا خاصا لتدريب المتقدمين للوظائف الحكومية في كل مدينة، ويخضع المتقدم للوظيفة لدورة تدريبية مكثفة لمدة ثلاثة اشهر في مواد معدة خصيصا لذلك ولا يتم التوظيف الا بعد ان يجتاز امتحان الخدمة وساعد هذا الامتحان بالقضاء على المحسوبية وكذلك حصول الاشخاص المناسبيين على وظائف تناسب اختصاصاتهم , اما في مجال تدريب الموظفيين المستمرين في الخدمة فقامت بتوسيع مراكز التدريب المهني، وأنشأت المدرس المهنية الجديدة، والكليات والجامعات التقنية لإمداد سوق العمل باحتياجاته من الإداريين والعمال الماهرين والتقنيين ، وجاء هذا التحول الجذري في مفهوم البيروقراطية الكورية نتيجة قيام الحكومة بتعديل نظام العمل وإعادة هيكلة الإدارات ووضع الشخص المناسب في العمل المناسب وأسس المحاسبة والمسائلة والثواب والعقاب و تدعيم اللامركزية وتشديد الرقابة و توفير برامج التدريب لإتقان العمل واختصار خطوات العمل و ربط الأجر بالإنتاجية والترقية بالإبداع و تدريب الرؤساء على النظام الأمثل للإدارة وإدراك الموظف لأهمية عمله و قيمة الانتماء لتحقيق الصالح العام.
مجلس التخطيط الاقتصادي (Economic Planning Board)
ومن منطلق أن تلعب الدولة الدور الرئيسي في عملية التنمية الاقتصادية ولأنه لا توجد أي مؤسسة كورية جنوبية أخرى لديها القدرة أو الموارد لقيادة مثل هذا التغيير القوي في مدة قصيرة.تم إنشاء مجلس التخطيط الاقتصادي Economic Planning Board عام 1961وفي عضويته تشكيلة واسعة من الوزارات والمؤسسات من القطاع العام والقطاع الخاص وكان يرأس المجلس نائب رئيس الوزراء، باعتبار التنمية الاقتصادية هدفا قوميا يهم الجميع.
وكان الهدف الرئيسي من هذه التشكيلة
1. اشراك الوزارات لتجنب حدوث تناقض او تعارض في اتخاذ او تنفيذ القرارات بين وزارة وأخرى، وان يكون القرار جماعيا تلتزم به جميع الوزارات.
2. إشراك البنوك المحلية والبنك المركزي لمنح القروض الصناعية بشروط ميسرة، والتحكم بمعدل الفائدة وسعر الصرف بما يخدم عملية التنمية الاقتصادية.
3. إشراك مدراء كبرى الشركات وأساتذة الجامعات المشهورين كان بهدف الاستفادة من خبراتهم العملية والعلمية في مجال الاقتصاد والأعمال.
المهام التي أوكلت اليه
1. ادارة وتخطيط بناء الاقتصاد الوطني.
2. التنسيق بين الوزارات التي تلعب دورا في الحياة الاقتصادية.
3. إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترض مسيرة التنمية.
الاستراتيجية الكورية
تمثلت الاستراتيجية الكورية بجانبيها العسكري والاداري حيث أستمدت الحزم والتفاوض وتحفيز الاخرين من القيادة العسكرية الممثلة برئيس الدولة بارك تشونغ هيه والابداع والمرونة والتنبؤ من القيادة المدنية الممثلة بمجلس التخطيط الاقتصادي وتكامل فيما بينهما اصبح قاعدة استندت عليها كوريا لانطلاق نحو المستقبل المخطط له وكما موضح بالشكل اعلاه.
أبرز عوامل نجاح التجربة الكورية
1. الاستقرار السياسي الذي شهدت كوريا بالرغم من بعض محاولات الاغتيال التي تعرض لها رئيس كوريا الا ان الحكومة كانت مسيطرة على جميع مفاصل الدولة .
2. الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وفر لكوريا الجنوبية مظلة الحماية العسكرية الامريكية التي كانت في حاجة إليها. كما وفرت لها الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها. لقد أرادت أمريكا أن تجعل من كوريا نموذجًا يحتذى به للاقتصاد الحر في مواجهة النظام الشيوعي الجامد في الشمال. حيث كان هذا الدعم الامريكي المقدم لكوريا الجنوبية متمثل على شكل مساعدات مالية وكذلك برامج تدريب للكوادر الفنية والهندسية.
3. وجود دعم كبير من قبل الشعب وشركات القطاع الخاص التي ساندت جميع مراحل التنمية الاقتصادية حيث كانت خطط الدولة تنفذ من قبل القطاع الخاص .
4. الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم وهذا مما جعل كوريا تحقق تقدم كبير في تكنولوجيا.
5. برامج التطوير والتأهيل التي تكفلت الدولة بها حيث ساعد هذا تخريج ايادي عاملة ماهرة دعمت المشاريع الصناعية القائمة.
((استراتيجيات التنمية الاقتصادية ))
اعتمدت كوريا الجنوبية عدة استراتيجيات متتالية لغرض النهوض بالواقع الاقتصادي وسوف عرض اهمها وحسب التسلسل الزمني:
1. استراتيجية احلال الواردات(1962-1965)
نظام الحماية وإستراتيجية دعم صناعات إحلال الواردات، وعلى وجه الخصوص في الصناعات التي تمتاز كوريا بميزة نسبية فيها، مثل صناعة الملابس، والنسيج، وصناعة الأحذية والجلود، والصناعات الغذائية، والصناعات التي تنتج السلع والمواد الوسيطة الأساسية كالاسمنت والأسمدة، وركزت كوريا على الصناعات كثيفة العمالة لاستيعاب اكبر عدد ممكن من القوى العاملة العاطلة عن العمل.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. تنظيم الأسواق المالية وتوجيه المصارف التجارية لتقديم القروض والتسهيلات المالية بأسعار فائدة متدنية على القروض المتوسطة والطويلة الأجل في القطاع الخاص.
2. الاحتفاظ بسعر التبادل الرسمي للعملة الكورية عند مستوى عالٍ "اصطناعياً"
3. إتباع سعر صرف متعدد للعملة الكورية، بحيث يكافئ المصدرين، ويعاقب المستوردين.
4. اتخاذ إجراءات حمائية Protective measures للصناعات المحلية تمثلت في فرض تعرفة جمركية عالية، وتحديد حصص للاستيراد، ومتطلب استصدار رخصة استيراد من الجهات المختصة.
5. وضع القيود على الوردات باستثناء الواردات من المواد الخام والوسيطة اللازمة لصناعات إحلال الواردات، وذلك تمشيا مع سياسة الدولة لتطوير الصناعات الأساسية.
ونجحت سياسة إحلال الواردات إلى حدٍ ما خلال هذه المرحلة (خاصة للسلع غير المعمرة ومستلزماتها من المواد الخام)، وذلك بسبب توفر العمالة الرخيصة، والمواد الخام والسلع الوسيطة من مصدر محلي لهذه الصناعات. وقد اكتملت سياسة التوجه للداخل Inward-looking policy كمرحلة اولى لسياسة التصنيع فيها، ووصل السوق المحلي الى درجة الإشباع. لكن سياسة احلال الواردات لم تنجح في جعل القطاع الصناعي هو القطاع الرائد في الاقتصاد القومي. فقد بقيت مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، والتصدير، والتوظيف، محدودة للغاية بالمقارنة مع دول جنوب شرق آسيا. ومع ذلك وضع الاقتصاد الكوري بنجاح الأساس للتصنيع، وكان قد أُعدَّ جيداً للانطلاق الى المرحلة الثانية well prepared for a second takeoff..
2. استراتيجية التصنيع للتصدير (1967-1971م)
نظراً لضيق السوق المحلية، وافتقار كوريا للموارد الاقتصادية اللازمة لتنفيذ سياسة احلال الواردات، كان لا بد من التوجه الى السوق العالمية.
تحولت الحكومة الكورية من تطبيق سياسة التصنيع القائم على إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه للتصدير وركزت الحكومة في هذه الفترة على تعزيز الوضع التنافسي للصناعات التصديرية في الأسواق الدولية. وتم استصدار تشريع جديد لترويج وتشجيع التجارة الخارجية، وهو ما أدى إلى توفير تسهيلات تمويلية، وتطبيق حوافز ضريبية لتشجيع الصناعات الموجهة نحو التصدير.
ان تبني سياسة تشجيع الصادرات كان ردا طبيعيا على انخفاض المساعدات الخارجية، وتوسع الطلب الأجنبية العملة
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض
الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. وكانت تمنح القروض بسهولة ويسر، وباسعار فائدة متدنية. ولم يقتصر ذلك على قطاع صناعي دون آخر، بل كان بامكان أي منشأة صناعية او زراعية تنتج بغرض التصدير ان تحصل على قروض ميسرة.
2. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
3. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
4. تبني الحكومة لسياسة المعدلات العالية للفوائد على اموال الإيداع من اجل تعبئة الموارد المالية المحلية من خلال تشجيع الادخار.
5. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي
6. لجوء الحكومة الى الادخار الاجباري للموظفين الحكوميين، واجبارهم على فتح حساب توفير
7. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
8. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
9. وضع العديد من القيود على الواردات لحماية الصناعة المحلية، يستثنى منها الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات التحويلية
10. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات
11. تنفيذ العديد من البرامج والحوافز لتشجيع أنشطة التصدير، مثل - تخفيض الضريبة المفروضة على دخول المصدرين، دفع بدل الفاقد من المواد الخام المستوردة، تسهيل الحصول على القروض الطويلة ومتوسطة الاجل، الاعفاء الجمركي للمستوردات من السلع الرأسمالية.
12. تم تحديد عددا من الصناعات الهامة، والتي تتمتع بميزة نسبية ومنحت مختلف الحوافز لتشجيع التصدير، مما أدى الى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي وزادت نسبة التوظيف فيها.
لقد قامت الحكومة بعمل لوائح وقوانين لكل صناعة من الصناعات الموجهة للتصدير لتنظيم عملها، كما قامت بحث المصارف التجارية على تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية باسعار فائدة متدنية وبدل عمولات منخفضة لهذه الصناعات.
3- استراتيجية الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات (1972-1976م)
فقد اقتنعت الحكومة بضرورة إعادة هيكلة الصناعة من خلال الترويج لاقامة الصناعات الثقيلة والكيماوية، مثل – بناء السفن، وصناعة الحديد والفولاذ، وصناعة السيارات والمكائن، والصناعات البتروكيماوية، في اطار ما يسمى باستراتيجة الصناعات الثقيلة والكيماوية ذات الكثافة الراسمالية والقيمة المضافة العالية. واعلن الرئيس Park في خطابه الموجه الى الامة الكورية في بداية عام 1973م ان الدولة ستمضي قدماً في تطوير الصناعات الثقيلة والكيماوية، وتوخت الدولة من وراء تطوير هذه الصناعات تحقيق ثلاث اهداف:
- التخلي بالتدريج عن الصناعات كثيفة العمالة، نظرا لإجراءات الحماية التي اتخذتها البلدان المتقدمة في ذلك الوقت.
- رغبة الحكومة في تحقيق الاعتماد على الذات فيما يتعلق بتحقيق الامن القومي.
- ايجاد القاعدة الصناعية القوية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
2. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
3. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
4. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي.
5. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
6. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات.
((رؤية كوريا للعام 2040))
اعدت من قبل المعهد الكوري للتنمية الذي تم تأسيس بتأريخ 1971 لدعم الحكومة في عمليات التنمية يحث يضم اكثر من 300 باحث و200 عضو هيئة تدريسية في مراكز الدراسات العليا حيث يعتمد هذا المركز في وضع الروئ اسلوب أشراك المجتمع المحلي.
قبل وضع الروية المستقبلية لكوريا للعام 2040 تم دراسة اكبر ستة تغييرات تثير قلق معظم الدول وحسب الاوليات وتحليلها الى فرص وتهديدات وثم وضع التدابير وكما مبين في الجدول ادناه:-
تغييرات في الاتجاهات المستقبلية وتدابير الاستجابة لها
الفرص التهديدات التدابير
التركيبة السكانية تنوع الموارد البشرية
تطوير صناعات جديدة فقدان الفاعلية
زيادة تكاليف الرعاية الاجتماعية تحويل الهيكل الصناعي
اعادة تصميم نظام الرعاية الاجتماعية
التغييرات التكنلوجية انشاء اسواق جديدة
حل مشاكل اجتماعية وهيكلية حاجز الهيمنة التكنولوجيا
الفجوة المتسعة بين المعرفة والمعلومات صياغة منظومة ابتكار لصناعات تكنولوجية
تبني موارد بشرية جديدة
البيئة , الموارد فرص السوق الجديدة
القيمة المتنامية للبيئة فقدان الاساس للنمو المستدام
تزايد النزاعات التحول في هيكل الطاقة
التعاون الدولي, التعاون بين الموارد
الاقتصاد العالمي توسع السوق
تعدد الاقطاب في النظام الدولي اشتداد المنافسة واعادة الهيكلة
تزايد عدم التأكد الشاركة في النظام العالمي
تعزيز التكامل الاجتماعي
السياسة والثقافة التعزيز الديمقراطي وتعزيز الكرامة الوطنية
الانفتاح الثقافي والتنوع الانغماس في السياسة وزيادة النزاعات الدولية
الصراعات بين الاجيال والصراعات الثقافية اعادة تحديد دور الحكومة وتعزيز القوة الناعمة
وضع حجر الاساس للتعايش وتكامل النفقات
المصادر
1- موقع قلقيلية http://www.myqalqilia.com/korea-economic-miracle.htm المعجزة الاقتصادية لكوريا الجنوبية.
2- مجموعة الاغر www.al-aghar.com رؤية كوريا لعام 2040 .
المقدمة
ان من أهم اسباب اختيار (إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية ) هو الاثر الفعال الذي تركته استراتيجيات التنمية الاقتصادية حيث حولت كوريا الجنوبية من دولة فقيرة متخلفة الى دول متقدمة بغضون اربعة عقود حتى سميت معجزة نهر الهان .
الموقع الجغرافي
تقع كوريا في شبه الجزيرة الكورية التي يبلغ طولها 1100 كم من الشمال إلى الجنوب. وتقع شبه الجزيرة الكورية في شمال شرق القارة الآسيوية، حيث المياه الإقليمية الكورية التي تتصل بأقصى الجزء الغربي من المحيط الهادئ. وتشترك شبه الجزيرة الكورية في حدودها الشمالية مع الصين وروسيا. ويمتد شرق شبه الجزيرة الكورية إلى البحر الشرقي حيث تقع اليابان.
نبذة تأريخية
تحررت كوريا من الاحتلال الياباني عام 1945م، بعد 35 عاما من الاحتلال للبلاد، وتم تقسيمها فيما بعد الى كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية .
وفي عام 1950م اندلعت الحرب الكورية والتي استمرت حتى عام 1953م. وكان نتيجة ذلك ان دمرت بالكامل القاعدة الصناعية الصغيرة والبنية التحتية.
عندما انتهت الحرب الكورية عام 1953، كانت كوريا من احدى افقر الامم في العالم. وقد دُمرت معظم مدنها ومصانعها خلال الحرب الكورية، ، اما نصيب الفرد من الدخل القومي فكان بين60-70$
وفي انتخابات عام 1948م التي جرت باشراف الامم المتحدة، أُختير سينغمان ريه Syngman Rhee ليكون الرئيس الأول لجمهورية كوريا الجنوبية. واثناء فترة حكمه لم يستطع إخراج كوريا من دائرة الفقر المدقع، وبدلا من ذلك كان هناك الكثير من الفساد. وقد اجبر على الاستقالة في عام 1960م بسبب التزوير في الانتخابات وفي نفس العام تم اختيار الرئيس "يون بو-صن"Yun Po-sun. .
وفي عام 1961م قام الجنرال بارك تشونغ هي Park Chung Hee" بانقلاب عسكري .
(بارك تشونغ هيه ) رائد التنمية في كوريا
ولد بتاريخ 30 أیلول عام 1917 م قرب مدینة تایغو خريج الاكاديمية العكسرية اليابانية و في 16 مايو من عام 1961 نفذ الجنرال بارك تشونج هي انقلابا عسكريا وفي عام 1963 تم انتخابه رئيسا لكوریا ، يختلف المؤرخون بشأن بارك تشونج هي كرئيس، ففي الوقت الذي كان فيه بارك تشونج هي رائدا للنهضة الاقتصادية في كوريا الجنوبية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي فيما عرف باسم "معجزة نهر الهان"، إلا أنه على جانب آخر يرى فيه بعض المؤرخين مثالا للحاكم الرافض للديمقراطية والحكم بسلطة الفرد وحكم الدولة بالنظام العسكري. تعرض لثلاث محاولات اغتيال في احدى المحلات قتلت زوجته الا ان المحاولة الثلاثة والتي نجحت في اغتياله فكانت في 26 أكتوبر عام 1979، على يد مدير مخابراته كيم جيه كيو بمقر المخابرات الكورية الجنوبية خلال حفل عشاء أقيم على شرفه الا ان انجازاته قائمة لحد الان ، حيث أعلنت مجلة التايم الامريكية عام 1999 عن اسمه كواحد ضمن أفضل عشرة آسيويين في القرن العشرين.
مرحلة الاعداد للنهوض بالواقع الاقتصادي
ادركت الدولة ان التنمية لا يمكن ان تحدث مالم تقم بأصلاحات جذريه في المؤسسات الحكومية وخاصة القضاء على الفساد حيث قامت بتنظيف المؤسسات من جميع الموظفيين الفاسدين و المسؤولين المتورطين بالفساد لكي لا يكونو حجر عثره أمام عجلة التنمية ومن اجل القضاء على المحسوبية في التوظيف ولتحقيق اعلى حدود العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنيين ولتحقيق ذلك اقرت الحكومة الكورية اجتياز امتحانا خاصا كشرط رئيسي للحصول على وظيفة حكومية. وقد أنشأت الحكومة لهذا الغرض معهدا خاصا لتدريب المتقدمين للوظائف الحكومية في كل مدينة، ويخضع المتقدم للوظيفة لدورة تدريبية مكثفة لمدة ثلاثة اشهر في مواد معدة خصيصا لذلك ولا يتم التوظيف الا بعد ان يجتاز امتحان الخدمة وساعد هذا الامتحان بالقضاء على المحسوبية وكذلك حصول الاشخاص المناسبيين على وظائف تناسب اختصاصاتهم , اما في مجال تدريب الموظفيين المستمرين في الخدمة فقامت بتوسيع مراكز التدريب المهني، وأنشأت المدرس المهنية الجديدة، والكليات والجامعات التقنية لإمداد سوق العمل باحتياجاته من الإداريين والعمال الماهرين والتقنيين ، وجاء هذا التحول الجذري في مفهوم البيروقراطية الكورية نتيجة قيام الحكومة بتعديل نظام العمل وإعادة هيكلة الإدارات ووضع الشخص المناسب في العمل المناسب وأسس المحاسبة والمسائلة والثواب والعقاب و تدعيم اللامركزية وتشديد الرقابة و توفير برامج التدريب لإتقان العمل واختصار خطوات العمل و ربط الأجر بالإنتاجية والترقية بالإبداع و تدريب الرؤساء على النظام الأمثل للإدارة وإدراك الموظف لأهمية عمله و قيمة الانتماء لتحقيق الصالح العام.
مجلس التخطيط الاقتصادي (Economic Planning Board)
ومن منطلق أن تلعب الدولة الدور الرئيسي في عملية التنمية الاقتصادية ولأنه لا توجد أي مؤسسة كورية جنوبية أخرى لديها القدرة أو الموارد لقيادة مثل هذا التغيير القوي في مدة قصيرة.تم إنشاء مجلس التخطيط الاقتصادي Economic Planning Board عام 1961وفي عضويته تشكيلة واسعة من الوزارات والمؤسسات من القطاع العام والقطاع الخاص وكان يرأس المجلس نائب رئيس الوزراء، باعتبار التنمية الاقتصادية هدفا قوميا يهم الجميع.
وكان الهدف الرئيسي من هذه التشكيلة
1. اشراك الوزارات لتجنب حدوث تناقض او تعارض في اتخاذ او تنفيذ القرارات بين وزارة وأخرى، وان يكون القرار جماعيا تلتزم به جميع الوزارات.
2. إشراك البنوك المحلية والبنك المركزي لمنح القروض الصناعية بشروط ميسرة، والتحكم بمعدل الفائدة وسعر الصرف بما يخدم عملية التنمية الاقتصادية.
3. إشراك مدراء كبرى الشركات وأساتذة الجامعات المشهورين كان بهدف الاستفادة من خبراتهم العملية والعلمية في مجال الاقتصاد والأعمال.
المهام التي أوكلت اليه
1. ادارة وتخطيط بناء الاقتصاد الوطني.
2. التنسيق بين الوزارات التي تلعب دورا في الحياة الاقتصادية.
3. إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترض مسيرة التنمية.
الاستراتيجية الكورية
تمثلت الاستراتيجية الكورية بجانبيها العسكري والاداري حيث أستمدت الحزم والتفاوض وتحفيز الاخرين من القيادة العسكرية الممثلة برئيس الدولة بارك تشونغ هيه والابداع والمرونة والتنبؤ من القيادة المدنية الممثلة بمجلس التخطيط الاقتصادي وتكامل فيما بينهما اصبح قاعدة استندت عليها كوريا لانطلاق نحو المستقبل المخطط له وكما موضح بالشكل اعلاه.
أبرز عوامل نجاح التجربة الكورية
1. الاستقرار السياسي الذي شهدت كوريا بالرغم من بعض محاولات الاغتيال التي تعرض لها رئيس كوريا الا ان الحكومة كانت مسيطرة على جميع مفاصل الدولة .
2. الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وفر لكوريا الجنوبية مظلة الحماية العسكرية الامريكية التي كانت في حاجة إليها. كما وفرت لها الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها. لقد أرادت أمريكا أن تجعل من كوريا نموذجًا يحتذى به للاقتصاد الحر في مواجهة النظام الشيوعي الجامد في الشمال. حيث كان هذا الدعم الامريكي المقدم لكوريا الجنوبية متمثل على شكل مساعدات مالية وكذلك برامج تدريب للكوادر الفنية والهندسية.
3. وجود دعم كبير من قبل الشعب وشركات القطاع الخاص التي ساندت جميع مراحل التنمية الاقتصادية حيث كانت خطط الدولة تنفذ من قبل القطاع الخاص .
4. الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم وهذا مما جعل كوريا تحقق تقدم كبير في تكنولوجيا.
5. برامج التطوير والتأهيل التي تكفلت الدولة بها حيث ساعد هذا تخريج ايادي عاملة ماهرة دعمت المشاريع الصناعية القائمة.
((استراتيجيات التنمية الاقتصادية ))
اعتمدت كوريا الجنوبية عدة استراتيجيات متتالية لغرض النهوض بالواقع الاقتصادي وسوف عرض اهمها وحسب التسلسل الزمني:
1. استراتيجية احلال الواردات(1962-1965)
نظام الحماية وإستراتيجية دعم صناعات إحلال الواردات، وعلى وجه الخصوص في الصناعات التي تمتاز كوريا بميزة نسبية فيها، مثل صناعة الملابس، والنسيج، وصناعة الأحذية والجلود، والصناعات الغذائية، والصناعات التي تنتج السلع والمواد الوسيطة الأساسية كالاسمنت والأسمدة، وركزت كوريا على الصناعات كثيفة العمالة لاستيعاب اكبر عدد ممكن من القوى العاملة العاطلة عن العمل.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. تنظيم الأسواق المالية وتوجيه المصارف التجارية لتقديم القروض والتسهيلات المالية بأسعار فائدة متدنية على القروض المتوسطة والطويلة الأجل في القطاع الخاص.
2. الاحتفاظ بسعر التبادل الرسمي للعملة الكورية عند مستوى عالٍ "اصطناعياً"
3. إتباع سعر صرف متعدد للعملة الكورية، بحيث يكافئ المصدرين، ويعاقب المستوردين.
4. اتخاذ إجراءات حمائية Protective measures للصناعات المحلية تمثلت في فرض تعرفة جمركية عالية، وتحديد حصص للاستيراد، ومتطلب استصدار رخصة استيراد من الجهات المختصة.
5. وضع القيود على الوردات باستثناء الواردات من المواد الخام والوسيطة اللازمة لصناعات إحلال الواردات، وذلك تمشيا مع سياسة الدولة لتطوير الصناعات الأساسية.
ونجحت سياسة إحلال الواردات إلى حدٍ ما خلال هذه المرحلة (خاصة للسلع غير المعمرة ومستلزماتها من المواد الخام)، وذلك بسبب توفر العمالة الرخيصة، والمواد الخام والسلع الوسيطة من مصدر محلي لهذه الصناعات. وقد اكتملت سياسة التوجه للداخل Inward-looking policy كمرحلة اولى لسياسة التصنيع فيها، ووصل السوق المحلي الى درجة الإشباع. لكن سياسة احلال الواردات لم تنجح في جعل القطاع الصناعي هو القطاع الرائد في الاقتصاد القومي. فقد بقيت مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، والتصدير، والتوظيف، محدودة للغاية بالمقارنة مع دول جنوب شرق آسيا. ومع ذلك وضع الاقتصاد الكوري بنجاح الأساس للتصنيع، وكان قد أُعدَّ جيداً للانطلاق الى المرحلة الثانية well prepared for a second takeoff..
2. استراتيجية التصنيع للتصدير (1967-1971م)
نظراً لضيق السوق المحلية، وافتقار كوريا للموارد الاقتصادية اللازمة لتنفيذ سياسة احلال الواردات، كان لا بد من التوجه الى السوق العالمية.
تحولت الحكومة الكورية من تطبيق سياسة التصنيع القائم على إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه للتصدير وركزت الحكومة في هذه الفترة على تعزيز الوضع التنافسي للصناعات التصديرية في الأسواق الدولية. وتم استصدار تشريع جديد لترويج وتشجيع التجارة الخارجية، وهو ما أدى إلى توفير تسهيلات تمويلية، وتطبيق حوافز ضريبية لتشجيع الصناعات الموجهة نحو التصدير.
ان تبني سياسة تشجيع الصادرات كان ردا طبيعيا على انخفاض المساعدات الخارجية، وتوسع الطلب الأجنبية العملة
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض
الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. وكانت تمنح القروض بسهولة ويسر، وباسعار فائدة متدنية. ولم يقتصر ذلك على قطاع صناعي دون آخر، بل كان بامكان أي منشأة صناعية او زراعية تنتج بغرض التصدير ان تحصل على قروض ميسرة.
2. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
3. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
4. تبني الحكومة لسياسة المعدلات العالية للفوائد على اموال الإيداع من اجل تعبئة الموارد المالية المحلية من خلال تشجيع الادخار.
5. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي
6. لجوء الحكومة الى الادخار الاجباري للموظفين الحكوميين، واجبارهم على فتح حساب توفير
7. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
8. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
9. وضع العديد من القيود على الواردات لحماية الصناعة المحلية، يستثنى منها الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات التحويلية
10. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات
11. تنفيذ العديد من البرامج والحوافز لتشجيع أنشطة التصدير، مثل - تخفيض الضريبة المفروضة على دخول المصدرين، دفع بدل الفاقد من المواد الخام المستوردة، تسهيل الحصول على القروض الطويلة ومتوسطة الاجل، الاعفاء الجمركي للمستوردات من السلع الرأسمالية.
12. تم تحديد عددا من الصناعات الهامة، والتي تتمتع بميزة نسبية ومنحت مختلف الحوافز لتشجيع التصدير، مما أدى الى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي وزادت نسبة التوظيف فيها.
لقد قامت الحكومة بعمل لوائح وقوانين لكل صناعة من الصناعات الموجهة للتصدير لتنظيم عملها، كما قامت بحث المصارف التجارية على تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية باسعار فائدة متدنية وبدل عمولات منخفضة لهذه الصناعات.
3- استراتيجية الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات (1972-1976م)
فقد اقتنعت الحكومة بضرورة إعادة هيكلة الصناعة من خلال الترويج لاقامة الصناعات الثقيلة والكيماوية، مثل – بناء السفن، وصناعة الحديد والفولاذ، وصناعة السيارات والمكائن، والصناعات البتروكيماوية، في اطار ما يسمى باستراتيجة الصناعات الثقيلة والكيماوية ذات الكثافة الراسمالية والقيمة المضافة العالية. واعلن الرئيس Park في خطابه الموجه الى الامة الكورية في بداية عام 1973م ان الدولة ستمضي قدماً في تطوير الصناعات الثقيلة والكيماوية، وتوخت الدولة من وراء تطوير هذه الصناعات تحقيق ثلاث اهداف:
- التخلي بالتدريج عن الصناعات كثيفة العمالة، نظرا لإجراءات الحماية التي اتخذتها البلدان المتقدمة في ذلك الوقت.
- رغبة الحكومة في تحقيق الاعتماد على الذات فيما يتعلق بتحقيق الامن القومي.
- ايجاد القاعدة الصناعية القوية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
2. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
3. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
4. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي.
5. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
6. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات.
((رؤية كوريا للعام 2040))
اعدت من قبل المعهد الكوري للتنمية الذي تم تأسيس بتأريخ 1971 لدعم الحكومة في عمليات التنمية يحث يضم اكثر من 300 باحث و200 عضو هيئة تدريسية في مراكز الدراسات العليا حيث يعتمد هذا المركز في وضع الروئ اسلوب أشراك المجتمع المحلي.
قبل وضع الروية المستقبلية لكوريا للعام 2040 تم دراسة اكبر ستة تغييرات تثير قلق معظم الدول وحسب الاوليات وتحليلها الى فرص وتهديدات وثم وضع التدابير وكما مبين في الجدول ادناه:-
تغييرات في الاتجاهات المستقبلية وتدابير الاستجابة لها
الفرص التهديدات التدابير
التركيبة السكانية تنوع الموارد البشرية
تطوير صناعات جديدة فقدان الفاعلية
زيادة تكاليف الرعاية الاجتماعية تحويل الهيكل الصناعي
اعادة تصميم نظام الرعاية الاجتماعية
التغييرات التكنلوجية انشاء اسواق جديدة
حل مشاكل اجتماعية وهيكلية حاجز الهيمنة التكنولوجيا
الفجوة المتسعة بين المعرفة والمعلومات صياغة منظومة ابتكار لصناعات تكنولوجية
تبني موارد بشرية جديدة
البيئة , الموارد فرص السوق الجديدة
القيمة المتنامية للبيئة فقدان الاساس للنمو المستدام
تزايد النزاعات التحول في هيكل الطاقة
التعاون الدولي, التعاون بين الموارد
الاقتصاد العالمي توسع السوق
تعدد الاقطاب في النظام الدولي اشتداد المنافسة واعادة الهيكلة
تزايد عدم التأكد الشاركة في النظام العالمي
تعزيز التكامل الاجتماعي
السياسة والثقافة التعزيز الديمقراطي وتعزيز الكرامة الوطنية
الانفتاح الثقافي والتنوع الانغماس في السياسة وزيادة النزاعات الدولية
الصراعات بين الاجيال والصراعات الثقافية اعادة تحديد دور الحكومة وتعزيز القوة الناعمة
وضع حجر الاساس للتعايش وتكامل النفقات
المصادر
1- موقع قلقيلية http://www.myqalqilia.com/korea-economic-miracle.htm المعجزة الاقتصادية لكوريا الجنوبية.
2- مجموعة الاغر www.al-aghar.com رؤية كوريا لعام 2040 .
المقدمة
ان من أهم اسباب اختيار (إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية ) هو الاثر الفعال الذي تركته استراتيجيات التنمية الاقتصادية حيث حولت كوريا الجنوبية من دولة فقيرة متخلفة الى دول متقدمة بغضون اربعة عقود حتى سميت معجزة نهر الهان .
الموقع الجغرافي
تقع كوريا في شبه الجزيرة الكورية التي يبلغ طولها 1100 كم من الشمال إلى الجنوب. وتقع شبه الجزيرة الكورية في شمال شرق القارة الآسيوية، حيث المياه الإقليمية الكورية التي تتصل بأقصى الجزء الغربي من المحيط الهادئ. وتشترك شبه الجزيرة الكورية في حدودها الشمالية مع الصين وروسيا. ويمتد شرق شبه الجزيرة الكورية إلى البحر الشرقي حيث تقع اليابان.
نبذة تأريخية
تحررت كوريا من الاحتلال الياباني عام 1945م، بعد 35 عاما من الاحتلال للبلاد، وتم تقسيمها فيما بعد الى كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية .
وفي عام 1950م اندلعت الحرب الكورية والتي استمرت حتى عام 1953م. وكان نتيجة ذلك ان دمرت بالكامل القاعدة الصناعية الصغيرة والبنية التحتية.
عندما انتهت الحرب الكورية عام 1953، كانت كوريا من احدى افقر الامم في العالم. وقد دُمرت معظم مدنها ومصانعها خلال الحرب الكورية، ، اما نصيب الفرد من الدخل القومي فكان بين60-70$
وفي انتخابات عام 1948م التي جرت باشراف الامم المتحدة، أُختير سينغمان ريه Syngman Rhee ليكون الرئيس الأول لجمهورية كوريا الجنوبية. واثناء فترة حكمه لم يستطع إخراج كوريا من دائرة الفقر المدقع، وبدلا من ذلك كان هناك الكثير من الفساد. وقد اجبر على الاستقالة في عام 1960م بسبب التزوير في الانتخابات وفي نفس العام تم اختيار الرئيس "يون بو-صن"Yun Po-sun. .
وفي عام 1961م قام الجنرال بارك تشونغ هي Park Chung Hee" بانقلاب عسكري .
(بارك تشونغ هيه ) رائد التنمية في كوريا
ولد بتاريخ 30 أیلول عام 1917 م قرب مدینة تایغو خريج الاكاديمية العكسرية اليابانية و في 16 مايو من عام 1961 نفذ الجنرال بارك تشونج هي انقلابا عسكريا وفي عام 1963 تم انتخابه رئيسا لكوریا ، يختلف المؤرخون بشأن بارك تشونج هي كرئيس، ففي الوقت الذي كان فيه بارك تشونج هي رائدا للنهضة الاقتصادية في كوريا الجنوبية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي فيما عرف باسم "معجزة نهر الهان"، إلا أنه على جانب آخر يرى فيه بعض المؤرخين مثالا للحاكم الرافض للديمقراطية والحكم بسلطة الفرد وحكم الدولة بالنظام العسكري. تعرض لثلاث محاولات اغتيال في احدى المحلات قتلت زوجته الا ان المحاولة الثلاثة والتي نجحت في اغتياله فكانت في 26 أكتوبر عام 1979، على يد مدير مخابراته كيم جيه كيو بمقر المخابرات الكورية الجنوبية خلال حفل عشاء أقيم على شرفه الا ان انجازاته قائمة لحد الان ، حيث أعلنت مجلة التايم الامريكية عام 1999 عن اسمه كواحد ضمن أفضل عشرة آسيويين في القرن العشرين.
مرحلة الاعداد للنهوض بالواقع الاقتصادي
ادركت الدولة ان التنمية لا يمكن ان تحدث مالم تقم بأصلاحات جذريه في المؤسسات الحكومية وخاصة القضاء على الفساد حيث قامت بتنظيف المؤسسات من جميع الموظفيين الفاسدين و المسؤولين المتورطين بالفساد لكي لا يكونو حجر عثره أمام عجلة التنمية ومن اجل القضاء على المحسوبية في التوظيف ولتحقيق اعلى حدود العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنيين ولتحقيق ذلك اقرت الحكومة الكورية اجتياز امتحانا خاصا كشرط رئيسي للحصول على وظيفة حكومية. وقد أنشأت الحكومة لهذا الغرض معهدا خاصا لتدريب المتقدمين للوظائف الحكومية في كل مدينة، ويخضع المتقدم للوظيفة لدورة تدريبية مكثفة لمدة ثلاثة اشهر في مواد معدة خصيصا لذلك ولا يتم التوظيف الا بعد ان يجتاز امتحان الخدمة وساعد هذا الامتحان بالقضاء على المحسوبية وكذلك حصول الاشخاص المناسبيين على وظائف تناسب اختصاصاتهم , اما في مجال تدريب الموظفيين المستمرين في الخدمة فقامت بتوسيع مراكز التدريب المهني، وأنشأت المدرس المهنية الجديدة، والكليات والجامعات التقنية لإمداد سوق العمل باحتياجاته من الإداريين والعمال الماهرين والتقنيين ، وجاء هذا التحول الجذري في مفهوم البيروقراطية الكورية نتيجة قيام الحكومة بتعديل نظام العمل وإعادة هيكلة الإدارات ووضع الشخص المناسب في العمل المناسب وأسس المحاسبة والمسائلة والثواب والعقاب و تدعيم اللامركزية وتشديد الرقابة و توفير برامج التدريب لإتقان العمل واختصار خطوات العمل و ربط الأجر بالإنتاجية والترقية بالإبداع و تدريب الرؤساء على النظام الأمثل للإدارة وإدراك الموظف لأهمية عمله و قيمة الانتماء لتحقيق الصالح العام.
مجلس التخطيط الاقتصادي (Economic Planning Board)
ومن منطلق أن تلعب الدولة الدور الرئيسي في عملية التنمية الاقتصادية ولأنه لا توجد أي مؤسسة كورية جنوبية أخرى لديها القدرة أو الموارد لقيادة مثل هذا التغيير القوي في مدة قصيرة.تم إنشاء مجلس التخطيط الاقتصادي Economic Planning Board عام 1961وفي عضويته تشكيلة واسعة من الوزارات والمؤسسات من القطاع العام والقطاع الخاص وكان يرأس المجلس نائب رئيس الوزراء، باعتبار التنمية الاقتصادية هدفا قوميا يهم الجميع.
وكان الهدف الرئيسي من هذه التشكيلة
1. اشراك الوزارات لتجنب حدوث تناقض او تعارض في اتخاذ او تنفيذ القرارات بين وزارة وأخرى، وان يكون القرار جماعيا تلتزم به جميع الوزارات.
2. إشراك البنوك المحلية والبنك المركزي لمنح القروض الصناعية بشروط ميسرة، والتحكم بمعدل الفائدة وسعر الصرف بما يخدم عملية التنمية الاقتصادية.
3. إشراك مدراء كبرى الشركات وأساتذة الجامعات المشهورين كان بهدف الاستفادة من خبراتهم العملية والعلمية في مجال الاقتصاد والأعمال.
المهام التي أوكلت اليه
1. ادارة وتخطيط بناء الاقتصاد الوطني.
2. التنسيق بين الوزارات التي تلعب دورا في الحياة الاقتصادية.
3. إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترض مسيرة التنمية.
الاستراتيجية الكورية
تمثلت الاستراتيجية الكورية بجانبيها العسكري والاداري حيث أستمدت الحزم والتفاوض وتحفيز الاخرين من القيادة العسكرية الممثلة برئيس الدولة بارك تشونغ هيه والابداع والمرونة والتنبؤ من القيادة المدنية الممثلة بمجلس التخطيط الاقتصادي وتكامل فيما بينهما اصبح قاعدة استندت عليها كوريا لانطلاق نحو المستقبل المخطط له وكما موضح بالشكل اعلاه.
أبرز عوامل نجاح التجربة الكورية
1. الاستقرار السياسي الذي شهدت كوريا بالرغم من بعض محاولات الاغتيال التي تعرض لها رئيس كوريا الا ان الحكومة كانت مسيطرة على جميع مفاصل الدولة .
2. الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وفر لكوريا الجنوبية مظلة الحماية العسكرية الامريكية التي كانت في حاجة إليها. كما وفرت لها الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها. لقد أرادت أمريكا أن تجعل من كوريا نموذجًا يحتذى به للاقتصاد الحر في مواجهة النظام الشيوعي الجامد في الشمال. حيث كان هذا الدعم الامريكي المقدم لكوريا الجنوبية متمثل على شكل مساعدات مالية وكذلك برامج تدريب للكوادر الفنية والهندسية.
3. وجود دعم كبير من قبل الشعب وشركات القطاع الخاص التي ساندت جميع مراحل التنمية الاقتصادية حيث كانت خطط الدولة تنفذ من قبل القطاع الخاص .
4. الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم وهذا مما جعل كوريا تحقق تقدم كبير في تكنولوجيا.
5. برامج التطوير والتأهيل التي تكفلت الدولة بها حيث ساعد هذا تخريج ايادي عاملة ماهرة دعمت المشاريع الصناعية القائمة.
((استراتيجيات التنمية الاقتصادية ))
اعتمدت كوريا الجنوبية عدة استراتيجيات متتالية لغرض النهوض بالواقع الاقتصادي وسوف عرض اهمها وحسب التسلسل الزمني:
1. استراتيجية احلال الواردات(1962-1965)
نظام الحماية وإستراتيجية دعم صناعات إحلال الواردات، وعلى وجه الخصوص في الصناعات التي تمتاز كوريا بميزة نسبية فيها، مثل صناعة الملابس، والنسيج، وصناعة الأحذية والجلود، والصناعات الغذائية، والصناعات التي تنتج السلع والمواد الوسيطة الأساسية كالاسمنت والأسمدة، وركزت كوريا على الصناعات كثيفة العمالة لاستيعاب اكبر عدد ممكن من القوى العاملة العاطلة عن العمل.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. تنظيم الأسواق المالية وتوجيه المصارف التجارية لتقديم القروض والتسهيلات المالية بأسعار فائدة متدنية على القروض المتوسطة والطويلة الأجل في القطاع الخاص.
2. الاحتفاظ بسعر التبادل الرسمي للعملة الكورية عند مستوى عالٍ "اصطناعياً"
3. إتباع سعر صرف متعدد للعملة الكورية، بحيث يكافئ المصدرين، ويعاقب المستوردين.
4. اتخاذ إجراءات حمائية Protective measures للصناعات المحلية تمثلت في فرض تعرفة جمركية عالية، وتحديد حصص للاستيراد، ومتطلب استصدار رخصة استيراد من الجهات المختصة.
5. وضع القيود على الوردات باستثناء الواردات من المواد الخام والوسيطة اللازمة لصناعات إحلال الواردات، وذلك تمشيا مع سياسة الدولة لتطوير الصناعات الأساسية.
ونجحت سياسة إحلال الواردات إلى حدٍ ما خلال هذه المرحلة (خاصة للسلع غير المعمرة ومستلزماتها من المواد الخام)، وذلك بسبب توفر العمالة الرخيصة، والمواد الخام والسلع الوسيطة من مصدر محلي لهذه الصناعات. وقد اكتملت سياسة التوجه للداخل Inward-looking policy كمرحلة اولى لسياسة التصنيع فيها، ووصل السوق المحلي الى درجة الإشباع. لكن سياسة احلال الواردات لم تنجح في جعل القطاع الصناعي هو القطاع الرائد في الاقتصاد القومي. فقد بقيت مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، والتصدير، والتوظيف، محدودة للغاية بالمقارنة مع دول جنوب شرق آسيا. ومع ذلك وضع الاقتصاد الكوري بنجاح الأساس للتصنيع، وكان قد أُعدَّ جيداً للانطلاق الى المرحلة الثانية well prepared for a second takeoff..
2. استراتيجية التصنيع للتصدير (1967-1971م)
نظراً لضيق السوق المحلية، وافتقار كوريا للموارد الاقتصادية اللازمة لتنفيذ سياسة احلال الواردات، كان لا بد من التوجه الى السوق العالمية.
تحولت الحكومة الكورية من تطبيق سياسة التصنيع القائم على إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه للتصدير وركزت الحكومة في هذه الفترة على تعزيز الوضع التنافسي للصناعات التصديرية في الأسواق الدولية. وتم استصدار تشريع جديد لترويج وتشجيع التجارة الخارجية، وهو ما أدى إلى توفير تسهيلات تمويلية، وتطبيق حوافز ضريبية لتشجيع الصناعات الموجهة نحو التصدير.
ان تبني سياسة تشجيع الصادرات كان ردا طبيعيا على انخفاض المساعدات الخارجية، وتوسع الطلب الأجنبية العملة
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض
الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. وكانت تمنح القروض بسهولة ويسر، وباسعار فائدة متدنية. ولم يقتصر ذلك على قطاع صناعي دون آخر، بل كان بامكان أي منشأة صناعية او زراعية تنتج بغرض التصدير ان تحصل على قروض ميسرة.
2. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
3. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
4. تبني الحكومة لسياسة المعدلات العالية للفوائد على اموال الإيداع من اجل تعبئة الموارد المالية المحلية من خلال تشجيع الادخار.
5. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي
6. لجوء الحكومة الى الادخار الاجباري للموظفين الحكوميين، واجبارهم على فتح حساب توفير
7. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
8. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
9. وضع العديد من القيود على الواردات لحماية الصناعة المحلية، يستثنى منها الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات التحويلية
10. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات
11. تنفيذ العديد من البرامج والحوافز لتشجيع أنشطة التصدير، مثل - تخفيض الضريبة المفروضة على دخول المصدرين، دفع بدل الفاقد من المواد الخام المستوردة، تسهيل الحصول على القروض الطويلة ومتوسطة الاجل، الاعفاء الجمركي للمستوردات من السلع الرأسمالية.
12. تم تحديد عددا من الصناعات الهامة، والتي تتمتع بميزة نسبية ومنحت مختلف الحوافز لتشجيع التصدير، مما أدى الى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي وزادت نسبة التوظيف فيها.
لقد قامت الحكومة بعمل لوائح وقوانين لكل صناعة من الصناعات الموجهة للتصدير لتنظيم عملها، كما قامت بحث المصارف التجارية على تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية باسعار فائدة متدنية وبدل عمولات منخفضة لهذه الصناعات.
3- استراتيجية الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات (1972-1976م)
فقد اقتنعت الحكومة بضرورة إعادة هيكلة الصناعة من خلال الترويج لاقامة الصناعات الثقيلة والكيماوية، مثل – بناء السفن، وصناعة الحديد والفولاذ، وصناعة السيارات والمكائن، والصناعات البتروكيماوية، في اطار ما يسمى باستراتيجة الصناعات الثقيلة والكيماوية ذات الكثافة الراسمالية والقيمة المضافة العالية. واعلن الرئيس Park في خطابه الموجه الى الامة الكورية في بداية عام 1973م ان الدولة ستمضي قدماً في تطوير الصناعات الثقيلة والكيماوية، وتوخت الدولة من وراء تطوير هذه الصناعات تحقيق ثلاث اهداف:
- التخلي بالتدريج عن الصناعات كثيفة العمالة، نظرا لإجراءات الحماية التي اتخذتها البلدان المتقدمة في ذلك الوقت.
- رغبة الحكومة في تحقيق الاعتماد على الذات فيما يتعلق بتحقيق الامن القومي.
- ايجاد القاعدة الصناعية القوية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
2. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
3. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
4. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي.
5. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
6. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات.
((رؤية كوريا للعام 2040))
اعدت من قبل المعهد الكوري للتنمية الذي تم تأسيس بتأريخ 1971 لدعم الحكومة في عمليات التنمية يحث يضم اكثر من 300 باحث و200 عضو هيئة تدريسية في مراكز الدراسات العليا حيث يعتمد هذا المركز في وضع الروئ اسلوب أشراك المجتمع المحلي.
قبل وضع الروية المستقبلية لكوريا للعام 2040 تم دراسة اكبر ستة تغييرات تثير قلق معظم الدول وحسب الاوليات وتحليلها الى فرص وتهديدات وثم وضع التدابير وكما مبين في الجدول ادناه:-
تغييرات في الاتجاهات المستقبلية وتدابير الاستجابة لها
الفرص التهديدات التدابير
التركيبة السكانية تنوع الموارد البشرية
تطوير صناعات جديدة فقدان الفاعلية
زيادة تكاليف الرعاية الاجتماعية تحويل الهيكل الصناعي
اعادة تصميم نظام الرعاية الاجتماعية
التغييرات التكنلوجية انشاء اسواق جديدة
حل مشاكل اجتماعية وهيكلية حاجز الهيمنة التكنولوجيا
الفجوة المتسعة بين المعرفة والمعلومات صياغة منظومة ابتكار لصناعات تكنولوجية
تبني موارد بشرية جديدة
البيئة , الموارد فرص السوق الجديدة
القيمة المتنامية للبيئة فقدان الاساس للنمو المستدام
تزايد النزاعات التحول في هيكل الطاقة
التعاون الدولي, التعاون بين الموارد
الاقتصاد العالمي توسع السوق
تعدد الاقطاب في النظام الدولي اشتداد المنافسة واعادة الهيكلة
تزايد عدم التأكد الشاركة في النظام العالمي
تعزيز التكامل الاجتماعي
السياسة والثقافة التعزيز الديمقراطي وتعزيز الكرامة الوطنية
الانفتاح الثقافي والتنوع الانغماس في السياسة وزيادة النزاعات الدولية
الصراعات بين الاجيال والصراعات الثقافية اعادة تحديد دور الحكومة وتعزيز القوة الناعمة
وضع حجر الاساس للتعايش وتكامل النفقات
المصادر
1- موقع قلقيلية http://www.myqalqilia.com/korea-economic-miracle.htm المعجزة الاقتصادية لكوريا الجنوبية.
2- مجموعة الاغر www.al-aghar.com رؤية كوريا لعام 2040 .
المقدمة
ان من أهم اسباب اختيار (إستراتيجية التنمية الاقتصادية الكورية ) هو الاثر الفعال الذي تركته استراتيجيات التنمية الاقتصادية حيث حولت كوريا الجنوبية من دولة فقيرة متخلفة الى دول متقدمة بغضون اربعة عقود حتى سميت معجزة نهر الهان .
الموقع الجغرافي
تقع كوريا في شبه الجزيرة الكورية التي يبلغ طولها 1100 كم من الشمال إلى الجنوب. وتقع شبه الجزيرة الكورية في شمال شرق القارة الآسيوية، حيث المياه الإقليمية الكورية التي تتصل بأقصى الجزء الغربي من المحيط الهادئ. وتشترك شبه الجزيرة الكورية في حدودها الشمالية مع الصين وروسيا. ويمتد شرق شبه الجزيرة الكورية إلى البحر الشرقي حيث تقع اليابان.
نبذة تأريخية
تحررت كوريا من الاحتلال الياباني عام 1945م، بعد 35 عاما من الاحتلال للبلاد، وتم تقسيمها فيما بعد الى كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية .
وفي عام 1950م اندلعت الحرب الكورية والتي استمرت حتى عام 1953م. وكان نتيجة ذلك ان دمرت بالكامل القاعدة الصناعية الصغيرة والبنية التحتية.
عندما انتهت الحرب الكورية عام 1953، كانت كوريا من احدى افقر الامم في العالم. وقد دُمرت معظم مدنها ومصانعها خلال الحرب الكورية، ، اما نصيب الفرد من الدخل القومي فكان بين60-70$
وفي انتخابات عام 1948م التي جرت باشراف الامم المتحدة، أُختير سينغمان ريه Syngman Rhee ليكون الرئيس الأول لجمهورية كوريا الجنوبية. واثناء فترة حكمه لم يستطع إخراج كوريا من دائرة الفقر المدقع، وبدلا من ذلك كان هناك الكثير من الفساد. وقد اجبر على الاستقالة في عام 1960م بسبب التزوير في الانتخابات وفي نفس العام تم اختيار الرئيس "يون بو-صن"Yun Po-sun. .
وفي عام 1961م قام الجنرال بارك تشونغ هي Park Chung Hee" بانقلاب عسكري .
(بارك تشونغ هيه ) رائد التنمية في كوريا
ولد بتاريخ 30 أیلول عام 1917 م قرب مدینة تایغو خريج الاكاديمية العكسرية اليابانية و في 16 مايو من عام 1961 نفذ الجنرال بارك تشونج هي انقلابا عسكريا وفي عام 1963 تم انتخابه رئيسا لكوریا ، يختلف المؤرخون بشأن بارك تشونج هي كرئيس، ففي الوقت الذي كان فيه بارك تشونج هي رائدا للنهضة الاقتصادية في كوريا الجنوبية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي فيما عرف باسم "معجزة نهر الهان"، إلا أنه على جانب آخر يرى فيه بعض المؤرخين مثالا للحاكم الرافض للديمقراطية والحكم بسلطة الفرد وحكم الدولة بالنظام العسكري. تعرض لثلاث محاولات اغتيال في احدى المحلات قتلت زوجته الا ان المحاولة الثلاثة والتي نجحت في اغتياله فكانت في 26 أكتوبر عام 1979، على يد مدير مخابراته كيم جيه كيو بمقر المخابرات الكورية الجنوبية خلال حفل عشاء أقيم على شرفه الا ان انجازاته قائمة لحد الان ، حيث أعلنت مجلة التايم الامريكية عام 1999 عن اسمه كواحد ضمن أفضل عشرة آسيويين في القرن العشرين.
مرحلة الاعداد للنهوض بالواقع الاقتصادي
ادركت الدولة ان التنمية لا يمكن ان تحدث مالم تقم بأصلاحات جذريه في المؤسسات الحكومية وخاصة القضاء على الفساد حيث قامت بتنظيف المؤسسات من جميع الموظفيين الفاسدين و المسؤولين المتورطين بالفساد لكي لا يكونو حجر عثره أمام عجلة التنمية ومن اجل القضاء على المحسوبية في التوظيف ولتحقيق اعلى حدود العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنيين ولتحقيق ذلك اقرت الحكومة الكورية اجتياز امتحانا خاصا كشرط رئيسي للحصول على وظيفة حكومية. وقد أنشأت الحكومة لهذا الغرض معهدا خاصا لتدريب المتقدمين للوظائف الحكومية في كل مدينة، ويخضع المتقدم للوظيفة لدورة تدريبية مكثفة لمدة ثلاثة اشهر في مواد معدة خصيصا لذلك ولا يتم التوظيف الا بعد ان يجتاز امتحان الخدمة وساعد هذا الامتحان بالقضاء على المحسوبية وكذلك حصول الاشخاص المناسبيين على وظائف تناسب اختصاصاتهم , اما في مجال تدريب الموظفيين المستمرين في الخدمة فقامت بتوسيع مراكز التدريب المهني، وأنشأت المدرس المهنية الجديدة، والكليات والجامعات التقنية لإمداد سوق العمل باحتياجاته من الإداريين والعمال الماهرين والتقنيين ، وجاء هذا التحول الجذري في مفهوم البيروقراطية الكورية نتيجة قيام الحكومة بتعديل نظام العمل وإعادة هيكلة الإدارات ووضع الشخص المناسب في العمل المناسب وأسس المحاسبة والمسائلة والثواب والعقاب و تدعيم اللامركزية وتشديد الرقابة و توفير برامج التدريب لإتقان العمل واختصار خطوات العمل و ربط الأجر بالإنتاجية والترقية بالإبداع و تدريب الرؤساء على النظام الأمثل للإدارة وإدراك الموظف لأهمية عمله و قيمة الانتماء لتحقيق الصالح العام.
مجلس التخطيط الاقتصادي (Economic Planning Board)
ومن منطلق أن تلعب الدولة الدور الرئيسي في عملية التنمية الاقتصادية ولأنه لا توجد أي مؤسسة كورية جنوبية أخرى لديها القدرة أو الموارد لقيادة مثل هذا التغيير القوي في مدة قصيرة.تم إنشاء مجلس التخطيط الاقتصادي Economic Planning Board عام 1961وفي عضويته تشكيلة واسعة من الوزارات والمؤسسات من القطاع العام والقطاع الخاص وكان يرأس المجلس نائب رئيس الوزراء، باعتبار التنمية الاقتصادية هدفا قوميا يهم الجميع.
وكان الهدف الرئيسي من هذه التشكيلة
1. اشراك الوزارات لتجنب حدوث تناقض او تعارض في اتخاذ او تنفيذ القرارات بين وزارة وأخرى، وان يكون القرار جماعيا تلتزم به جميع الوزارات.
2. إشراك البنوك المحلية والبنك المركزي لمنح القروض الصناعية بشروط ميسرة، والتحكم بمعدل الفائدة وسعر الصرف بما يخدم عملية التنمية الاقتصادية.
3. إشراك مدراء كبرى الشركات وأساتذة الجامعات المشهورين كان بهدف الاستفادة من خبراتهم العملية والعلمية في مجال الاقتصاد والأعمال.
المهام التي أوكلت اليه
1. ادارة وتخطيط بناء الاقتصاد الوطني.
2. التنسيق بين الوزارات التي تلعب دورا في الحياة الاقتصادية.
3. إيجاد الحلول للمشاكل التي تعترض مسيرة التنمية.
الاستراتيجية الكورية
تمثلت الاستراتيجية الكورية بجانبيها العسكري والاداري حيث أستمدت الحزم والتفاوض وتحفيز الاخرين من القيادة العسكرية الممثلة برئيس الدولة بارك تشونغ هيه والابداع والمرونة والتنبؤ من القيادة المدنية الممثلة بمجلس التخطيط الاقتصادي وتكامل فيما بينهما اصبح قاعدة استندت عليها كوريا لانطلاق نحو المستقبل المخطط له وكما موضح بالشكل اعلاه.
أبرز عوامل نجاح التجربة الكورية
1. الاستقرار السياسي الذي شهدت كوريا بالرغم من بعض محاولات الاغتيال التي تعرض لها رئيس كوريا الا ان الحكومة كانت مسيطرة على جميع مفاصل الدولة .
2. الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي وفر لكوريا الجنوبية مظلة الحماية العسكرية الامريكية التي كانت في حاجة إليها. كما وفرت لها الأسواق اللازمة لتصريف منتجاتها. لقد أرادت أمريكا أن تجعل من كوريا نموذجًا يحتذى به للاقتصاد الحر في مواجهة النظام الشيوعي الجامد في الشمال. حيث كان هذا الدعم الامريكي المقدم لكوريا الجنوبية متمثل على شكل مساعدات مالية وكذلك برامج تدريب للكوادر الفنية والهندسية.
3. وجود دعم كبير من قبل الشعب وشركات القطاع الخاص التي ساندت جميع مراحل التنمية الاقتصادية حيث كانت خطط الدولة تنفذ من قبل القطاع الخاص .
4. الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم وهذا مما جعل كوريا تحقق تقدم كبير في تكنولوجيا.
5. برامج التطوير والتأهيل التي تكفلت الدولة بها حيث ساعد هذا تخريج ايادي عاملة ماهرة دعمت المشاريع الصناعية القائمة.
((استراتيجيات التنمية الاقتصادية ))
اعتمدت كوريا الجنوبية عدة استراتيجيات متتالية لغرض النهوض بالواقع الاقتصادي وسوف عرض اهمها وحسب التسلسل الزمني:
1. استراتيجية احلال الواردات(1962-1965)
نظام الحماية وإستراتيجية دعم صناعات إحلال الواردات، وعلى وجه الخصوص في الصناعات التي تمتاز كوريا بميزة نسبية فيها، مثل صناعة الملابس، والنسيج، وصناعة الأحذية والجلود، والصناعات الغذائية، والصناعات التي تنتج السلع والمواد الوسيطة الأساسية كالاسمنت والأسمدة، وركزت كوريا على الصناعات كثيفة العمالة لاستيعاب اكبر عدد ممكن من القوى العاملة العاطلة عن العمل.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. تنظيم الأسواق المالية وتوجيه المصارف التجارية لتقديم القروض والتسهيلات المالية بأسعار فائدة متدنية على القروض المتوسطة والطويلة الأجل في القطاع الخاص.
2. الاحتفاظ بسعر التبادل الرسمي للعملة الكورية عند مستوى عالٍ "اصطناعياً"
3. إتباع سعر صرف متعدد للعملة الكورية، بحيث يكافئ المصدرين، ويعاقب المستوردين.
4. اتخاذ إجراءات حمائية Protective measures للصناعات المحلية تمثلت في فرض تعرفة جمركية عالية، وتحديد حصص للاستيراد، ومتطلب استصدار رخصة استيراد من الجهات المختصة.
5. وضع القيود على الوردات باستثناء الواردات من المواد الخام والوسيطة اللازمة لصناعات إحلال الواردات، وذلك تمشيا مع سياسة الدولة لتطوير الصناعات الأساسية.
ونجحت سياسة إحلال الواردات إلى حدٍ ما خلال هذه المرحلة (خاصة للسلع غير المعمرة ومستلزماتها من المواد الخام)، وذلك بسبب توفر العمالة الرخيصة، والمواد الخام والسلع الوسيطة من مصدر محلي لهذه الصناعات. وقد اكتملت سياسة التوجه للداخل Inward-looking policy كمرحلة اولى لسياسة التصنيع فيها، ووصل السوق المحلي الى درجة الإشباع. لكن سياسة احلال الواردات لم تنجح في جعل القطاع الصناعي هو القطاع الرائد في الاقتصاد القومي. فقد بقيت مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، والتصدير، والتوظيف، محدودة للغاية بالمقارنة مع دول جنوب شرق آسيا. ومع ذلك وضع الاقتصاد الكوري بنجاح الأساس للتصنيع، وكان قد أُعدَّ جيداً للانطلاق الى المرحلة الثانية well prepared for a second takeoff..
2. استراتيجية التصنيع للتصدير (1967-1971م)
نظراً لضيق السوق المحلية، وافتقار كوريا للموارد الاقتصادية اللازمة لتنفيذ سياسة احلال الواردات، كان لا بد من التوجه الى السوق العالمية.
تحولت الحكومة الكورية من تطبيق سياسة التصنيع القائم على إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه للتصدير وركزت الحكومة في هذه الفترة على تعزيز الوضع التنافسي للصناعات التصديرية في الأسواق الدولية. وتم استصدار تشريع جديد لترويج وتشجيع التجارة الخارجية، وهو ما أدى إلى توفير تسهيلات تمويلية، وتطبيق حوافز ضريبية لتشجيع الصناعات الموجهة نحو التصدير.
ان تبني سياسة تشجيع الصادرات كان ردا طبيعيا على انخفاض المساعدات الخارجية، وتوسع الطلب الأجنبية العملة
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض
الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. وكانت تمنح القروض بسهولة ويسر، وباسعار فائدة متدنية. ولم يقتصر ذلك على قطاع صناعي دون آخر، بل كان بامكان أي منشأة صناعية او زراعية تنتج بغرض التصدير ان تحصل على قروض ميسرة.
2. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
3. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
4. تبني الحكومة لسياسة المعدلات العالية للفوائد على اموال الإيداع من اجل تعبئة الموارد المالية المحلية من خلال تشجيع الادخار.
5. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي
6. لجوء الحكومة الى الادخار الاجباري للموظفين الحكوميين، واجبارهم على فتح حساب توفير
7. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
8. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
9. وضع العديد من القيود على الواردات لحماية الصناعة المحلية، يستثنى منها الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات التحويلية
10. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات
11. تنفيذ العديد من البرامج والحوافز لتشجيع أنشطة التصدير، مثل - تخفيض الضريبة المفروضة على دخول المصدرين، دفع بدل الفاقد من المواد الخام المستوردة، تسهيل الحصول على القروض الطويلة ومتوسطة الاجل، الاعفاء الجمركي للمستوردات من السلع الرأسمالية.
12. تم تحديد عددا من الصناعات الهامة، والتي تتمتع بميزة نسبية ومنحت مختلف الحوافز لتشجيع التصدير، مما أدى الى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي وزادت نسبة التوظيف فيها.
لقد قامت الحكومة بعمل لوائح وقوانين لكل صناعة من الصناعات الموجهة للتصدير لتنظيم عملها، كما قامت بحث المصارف التجارية على تقديم القروض والتسهيلات الائتمانية باسعار فائدة متدنية وبدل عمولات منخفضة لهذه الصناعات.
3- استراتيجية الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات (1972-1976م)
فقد اقتنعت الحكومة بضرورة إعادة هيكلة الصناعة من خلال الترويج لاقامة الصناعات الثقيلة والكيماوية، مثل – بناء السفن، وصناعة الحديد والفولاذ، وصناعة السيارات والمكائن، والصناعات البتروكيماوية، في اطار ما يسمى باستراتيجة الصناعات الثقيلة والكيماوية ذات الكثافة الراسمالية والقيمة المضافة العالية. واعلن الرئيس Park في خطابه الموجه الى الامة الكورية في بداية عام 1973م ان الدولة ستمضي قدماً في تطوير الصناعات الثقيلة والكيماوية، وتوخت الدولة من وراء تطوير هذه الصناعات تحقيق ثلاث اهداف:
- التخلي بالتدريج عن الصناعات كثيفة العمالة، نظرا لإجراءات الحماية التي اتخذتها البلدان المتقدمة في ذلك الوقت.
- رغبة الحكومة في تحقيق الاعتماد على الذات فيما يتعلق بتحقيق الامن القومي.
- ايجاد القاعدة الصناعية القوية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.
من ابرز السياسات التي اتبعتها الحكومة خلال هذه الفترة ما يلي:
1. قامت الحكومة بتاميم البنوك التجارية للتحكم في منح القروض التمييزية والدعم الانتقائي لبعض الصناعات التي تنتج لغرض التصدير. نجحت هذه الاستراتيجية في زيادة الوزن النسبي لقطاع الصناعة في مجمل الصادرات، كما ساهمت في زيادة الناتج المحلي الاجمالي
2. قامت الدولة بالاقتراض من الخارج، كما اذنت للمؤسسات الخاصة القيام بذلك.
3. انشاء الحكومة الوكالة الكورية لتشجيع الصادرات واوكلت الى مهمة تقديم الخدمات الادارية والمعلومات اللازمة للمصدرين كي يتمكنوا من انشاء شبكات توزيع في البلدان الاجنبية.
4. شجعت الحكومة تدفق الاستثمار الاجنبي.
5. اعفاء المواد الخام والوسيطة التي تستخدم كمدخلات في الصناعات المصدرة من اية رسوم جمركية.
6. تخفيض قيمة العملة الكورية (won) مقابل الدولار الأمريكي لزيادة الصادرات.
- ايجاد القاعدة

تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك لو كانت لديك اي ملاحظات حول الموضوع